عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

111

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

برهوت - ، كأنما حشدت فيه أرواح الكفار ، وهم يقولون : يا دومة . فحدّثنا رجل من أهل الكتاب : هو الملك الذي على أرواح الكفار . قال سفيان : وسألنا الحضرميّين ، فقالوا : لا يستطيع أن يبيت فيه أحد بالليل . وقال ابن قتيبة في كتابه ( غريب الحديث ) : ذكر الأصمعي ، عن رجل ، من أهل برهوت - يعني البلد الذي فيه هذا البئر - ، قال : تجد الرائحة المنتنة الفظيعة جدا ، ثم نمكث ، فيأتينا الخبر بأن عظيما من عظماء الكفار قد مات ، فنرى أن تلك الرائحة منه . قال : وقال ابن عيينة : أخبرني رجل أنه أمسى ببرهوت ، فكأن فيه أصوات الحاجّ . قال : وسألت أهل حضر موت ، فقالوا : لا يستطيع أحدنا أن يمسي فيه . وقال ابن أبي الدنيا ، حدّثنا الحسن بن عبد العزيز ، حدّثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن عمرو بن سليمان ، قال : مات رجل من اليهود وعنده وديعة لمسلم ، وكان لليهودي ابن مسلم ، فلم يعرف موضع الوديعة ، فأخبر شعيبا الجبائي ، فقال : ائت برهوت فإن دونه عين بتسقيب ، فإذا جئت في يوم السبت فامش عليها حتى تأتي عينا هناك ، فادع أباك فإنه يجيبك ، فاسأله عمّا تريد . ففعل ذلك الرجل ، ومضى ، حتى أتى العين ، فدعا أباه مرتين أو ثلاثا فأجابه ، فقال : أين وديعة فلان ؟ فقال : تحت أسكفة الباب ، فادفعها إليه . وفي كتاب ( الحكايات ) لأبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري ، حدّثنا بكر بن محمد بن عيسى الطرطوسي ، حدّثنا حامد بن يحيى بن سليم ، قال : كان عندنا رجل بمكة من أهل خراسان يودع الودائع فيؤديها ، فأودعه رجل عشرة آلاف دينار وغاب ، وحضر الخراساني الوفاة ، فما ائتمن أحدا من أولاده ، فدفنها في بعض بيوته ، ومات . فقدم الرجل وسأل بنيه ، فقالوا : ما لنا بها علم ، فاسأل العلماء الذين بمكة ، وهم يومئذ متوافرون ، فقالوا : ما نراه إلا من أهل الجنة ، وقد بلغنا أن أرواح أهل الجنة في زمزم ، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه فائت زمزم ، فقف على شفيرها ، ثم ناده ، فإنّا نرجو أن يجيبك ، فإن أجابك فاسأله عن مالك . فذهب كما قالوا ، فنادى أول ليلة وثانية وثالثة ، فلم يجب ، فرجع إليهم ، فقال : ناديت ثلاثا فلم أجب ؟ فقالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ما نرى صاحبك إلا من أهل النار ، فأخرج إلى اليمن ، فإن بها واديا يقال له : برهوت ، فيه أرواح أهل النار ، فقف على شفيرها فناده في الوقت الذي ناديت في زمزم ، كما قيل له في الليل ، فنادى يا فلان بن فلان ، فأجابه من أول صوت ، فقال له : ويحك ما أنزلك هاهنا وقد كنت صاحب خير ؟ قال : كان لي أهل بخراسان ، فقطعتهم حتى متّ ، فأخذني اللّه فأنزلني هذا المنزل ، وأمّا مالك فإني لم آمن عليه ولدي ، وقد دفنته في موضع كذا . فرجع صاحب المال إلى مكة ، فوجد المال في المكان الذي أخبره .